الشيخ محمد رشيد رضا
7
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أن هذا الجزاء يكون عظيما . وانما ذهبنا إلى أن كلمة ( قديرا ) قد أفادت بوضعها هنا الدلالة على عظم الجزاء على العمل الذي رغبت فيه الآية ، وعلى استحباب العفو مع القدرة ، ولم نقصرها على الأمر الثاني وحده كما فعل بعضهم لأن الأصل في الوعد بالجزاء أن يكون في كل آية أو سياق على جميع ما ذكر فيها من الاعمال وفي هذه الآية ذكر ابداء الخير وإخفائه والعفو عن المسئ فلا يصح ان يكون الوعد خاصا بالأخير منها الأصل في الشرّ أن لا يفعل قولا كان أم عملا الا لضرورة كالجهر بالسوء ممن ظلم للاستعانة على إزالة الظلم ، والأصل في الخير أن يفعل قولا كان أم عملا . واما المفاضلة بين ابداء الخير واخفائه فهي تختلف باختلاف العاملين والباعث على العمل وأثر الإبداء والإخفاء له ، فمن كان كامل الإيمان عالي الاخلاق لا يخاف على نفسه الرياء لا فرق عنده بين إبداء الخير واخفائه من جهة نفسه فهو يرجح أحد الأمرين على الآخر بنية صالحة ، أو منفعة بينة ، ومن ليس كذلك ينبغي ان يرجح الاخفاء حتى لا يكون له هوى فيه . ومن بواعث الابداء قصد القدوة ، ومن بواعث الاخفاء قصد الستر وحفظ كرامة من يوجه اليه الخير كالصدقة على الفقراء المتعففين * * * ( 149 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * * * بين اللّه تعالى لنا في هذه الآيات أصلي الايمان الأولين اللذين يبنى عليهما ما عداهما وكونهما لا يقبل الأول منهما بدون الثاني فمن ادعاه فدعواه مردودة ، وجزاء